ابو القاسم الكوفي

96

الاستغاثة في بدع الثلاثة

عليه وآله وسلم ) قال : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وأنه قال : إن اللّه جل اسمه أوحى إلي انه يحب أربعة من أصحابي ، وعلي سيدهم ، وأمرني بحبهم ، فقيل له من هم يا رسول اللّه ؟ قال : علي سيدهم وسلمان والمقداد وأبو ذر الغفاري « 1 » ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) ، وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن أبا ذر قد أحبه اللّه ورسوله ، ومحال عند ذوي الفهم ان يكون اللّه ( جل جلاله ) ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يحبان رجلا يفعل فعلا يستوجب به النفي من حرم اللّه وحرم رسوله ، ومحال أيضا ان يشهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لرجل انه ما على الأرض فقيل لعمر : ان عبيد اللّه قتل الهرمزان ، فقال : أخطأ فان الذي ضربني أبو لؤلؤة ، وما كان للهرمزان في أمري إصبع ، وان عشت

--> - فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ - التوبة / 34 - فرفع ذلك مروان إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر قائلا مولاه ان انته عما يبلغني عنك فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه وعيب من ترك أمر اللّه ، فو اللّه لأن أرضي اللّه بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه ، فاغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فقال عثمان : قد كثر اذاك لي وتولعك يا صحابي الحق بالشام ، فأخرجه إليها ، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد فاحمل جنديا إلي على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من ساربه الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها الا قتب حتى قدم به المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلما قدم أبو ذر المدينة بعث إليه عثمان : ان الحق بأي ارض شئت : فقال : بمكة ، قال : لا ، قال : فبيت المقدس ، قال : لا ، قال : فاحد المصرين ، قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات . الكاتب . ( 1 ) أورد الحديث السيوطي في الجامع الصغير ، وصححه وتبعه المناوي في شرحه الفيض القدير بلفظ : إن اللّه أمرني بحب أربعة وأخبرني انه يحبهم ، قيل بينهم لنا يا رسول اللّه ، قال : علي منهم وأبو ذر والمقداد وسلمان ، ثم قال : السيوطي : اخرجه الترمذي وابن ماجة ، والحاكم في المستدرك على شرط مسلم . الكاتب .